جيمس بيلي فريزر
42
رحلة فريزر إلى بغداد
ما بين النهرين . حيث إن بثلاثمئة « سرباز » « 1 » فقط ونصف هذا العدد من الخيالة استطاع ان يكتسح كرميان ، أو البلاد الواطئة ، على حد قوله ، من الموصل إلى خانقين ومن كرمنشاه إلى ما يقرب من أبواب بغداد . ولم يتوقف عن القيام بشيء هائل جدّا في الحقيقة لو لم يعمد الپاشا إلى اتحافه بهدايا ثمينة وتقديم الكثير من العتاب والاعتذارات السلمية . والحق ان سرتيپ خان ينتمي إلى طبقة من الإيرانيين كثيرة العدد جدّا ، أجاد في وصف أمثالهم موريير ، وهم أشد المتبجحين ضلالا في الطبيعة ومع ذلك لا تعوزهم الشجاعة مثل المتبجحين في معظم البلاد الأخرى . وبينما كنت أستمع إلى قصص الخان عن مآثره - ومقدار الثناء الذي كان قد حصل عليه من ملك الملوك والمقابلة ( خلوت ) التي حظي بها بالمثول بين يدي جلالته - وعن الخطابات الطويلة التي كان يلقيها الأمير المالك ، والوعد الذي وعده به سموه بسيف مطعم بالذهب - وعن تذمراته المرة من عدم التقدير الذي تقابل به مزاياه ، فلا يدفع له الأجر الكافي ولا المخصصات اللازمة ، ولا يتمتع بالإجازات الضرورية لزيارة أسرته ( التي فارقها منذ خمس سنوات ) بل يؤمر بالعكس بالتوجه إلى هنا وهناك في حملات أخرى لأنه لا يمكن لأحد غير محمد خان ان يقوم بالعمل على أحسن وجه ، وبكلمة أفضى عن تذمره من الحقيقة الجلية بأن الحكومة كانت تعلم أي خادم صالح هو السرتيپ خان ولكنها لم تكن تعرف كيف تستفيد منه - أقول بينما كنت أستمع إلى كل هذا تعلمت الكثير مما هو مهم وطريف ، الكثير مما كنت أرغب في الوقوف عليه بشأن البلاد وعدوها پاشا راوندوز « 2 » ، وحصلت على الكثير من التسلية كذلك . هذا علاوة على انني قد أرضيت على ما أعتقد الخان النزيه الذي هو في الحقيقة رجل صادق مخلص ، يتناول كأسه كأي فرد منا .
--> ( 1 ) سرباز كلمة فارسية تعني الجندي الراجل أو المنتمي إلى المشاة . ( 2 ) هو كور محمد باشا - المير محمد - المار ذكره في الرسالة الأولى .